الشيخ الطبرسي

213

تفسير جوامع الجامع

الصدقين ( 27 ) فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم ( 28 ) يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين ( 29 ) ) * هم بالأمر : إذا قصده وعزم عليه ، والمعنى : * ( ولقد همت ) * بمخالطته * ( وهم ) * بمخالطتها * ( لولا أن رأى برهن ربه ) * جوابه محذوف تقديره : لولا أن رأى برهان ربه لخالطها ، فحذف لأن قوله : * ( وهم بها ) * يدل عليه ، كقولك : هممت بقتله لولا أني خفت الله ، معناه : لولا أني خفت الله لقتلته ، والمراد في قوله : * ( وهم بها ) * : أن نفسه مالت إلى المخالطة ونازعت إليها عن شهوة الشباب ميلا يشبه الهم بها والقصد إليها ، ولو لم يكن ذلك الميل الشديد المسمى هما لشدته لما كان صاحبه ممدوحا عند الله بالامتناع ، ولو كان همه كهمها لما مدحه الله بأنه : * ( من عبادنا المخلصين ) * ، ويجوز أن يريد بقوله : * ( وهم بها ) * : وشارف أن يهم بها ، كما يقول الرجل : قتلته لو لم أخف الله ، ومن حق القارئ أن يقف على * ( ولقد همت به ) * ويبتدئ * ( وهم بها لولا أن رأى برهن ربه ) * ( 1 ) ، * ( كذلك ) * الكاف في محل النصب أي : مثل ذلك التثبيت ثبتناه ، أو في محل الرفع أي : الأمر مثل ذلك * ( لنصرف عنه السوء ) * من خيانة السيد * ( والفحشاء ) * من الزنا " إنه من عبادنا المخلصين " الذين أخلصوا دينهم لله ، وبالفتح : الذين أخلصهم الله لطاعته بأن عصمهم . * ( واستبقا الباب ) * وتسابقا إلى الباب ، على حذف الجار أو على تضمينه معنى " ابتدرا " ، ففر منها يوسف فأسرع يريد الباب البراني ليخرج ، وأسرعت وراءه لتمنعه الخروج * ( وقدت قميصه من دبر ) * اجتذبته من خلفه فانقد ، أي :

--> ( 1 ) قال الهمداني : والأحسن أن يقف القارئ على قوله : * ( ولقد همت به ) * ، لا بل يجب عليه ليخرج * ( وهم بها ) * من حيز القسم ، ليدل أنه لم يهم بها . انظر الفريد : ج 3 ص 48 .